عثمان العمري

306

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

استودعت بطون الصدف . وشمس أذهبت باشراقها ظلمة السدف . فلله دره . ما أعلى قدره ، وأبهى نوره ، وأنفذ سحره ، وأرق معانيه ، وأدق مبانيه . لو أبصره ابن خاقان « 1 » لقلد قلائد العقيان بفرائده وحلاها ، أو صاحب الفرائد « 2 » لاتخذ لكتابه فرائده وخلاها . أو أبصره البديع « 3 » لقال البديع هذا المقال : وكلنا على الشريف عيال . وهو كما وصفه ابن سيرين الحلبي « 4 » حيث قال : بعثت أيا ابن الأكرمين بروضة * من النظم يسقيها الحجا صوب وكفه خميلة شعر يزدهي البدر نورها * وينأى عن الشعرى العبور بعطفه كأن غصونا أودعت في سطورها * لها ثمر يلتذ سمعي بقطفه إذا ما غشى ليل المداد بطرسها * نهار زهت فيه كواكب وصفه وكانت كما زارت معطرة اللمى * مبردة من حر قلب ولهفه

--> ( 1 ) هو الفتح بن محمد بن عبيد اللّه ابن خاقان الإشبيلي الوزير ، أبو نصر المتوفى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة . وكتابه قلائد العقيان في محاسن الأعيان جمع فيه من شعراء المغرب طائفة كبيرة وتكلم على ترجمة كل واحد منهم بأحسن عبارة والطف إشارة . وقد طبع عدة طبعات . ترجمته في ص 32 ج 1 ( 2 ) لا ندري من يريد بصاحب الفرائد فقد سميت كتب كثيرة في الأدب بهذا الاسم . ( 3 ) يريد به بديع الزمان الهمداني وقد مرت ترجمته في ص . 111 ج 1 ( 4 ) كذا في الأصول وصوابه ابن سنين . هو سرور بن الحسين الحلبي الشاعر المشهور كان أحد أفراد الزمان في النظم وله شعر بديع الصنعة بليغ الأسلوب ، فارق وطنه بحلب وسارع إلى طرابلس الشام وأمرائها بني سينا ومنهم الأمير محمد . وكانت وفاته في حدود العشرين بعد الألف خلاصة الأثر 2 : 204 .